عبد الشافى محمد عبد اللطيف
432
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
بالحروب الصليبية ، فإن هذه المناهج تصور الحروب الصليبية على أنها حروب كان الهدف الأساسي منها هو تحرير بيت المقدس من أيدي « الكفار » ، أي المسلمين الذين كانوا - حسب ادعاء الأوربيين - يحتلونها ، ويسيؤون معاملة المسيحيين الشرقيين ، أي : المقيمين في الشرق الأوسط ، وكذلك يسيؤون معاملة الحجاج المسيحيين القادمين من أوروبا ، لزيارة الأماكن المقدسة المسيحية في القدس ، وهذا الوصف يجعلنا نشعر بأن الأوربيين مصرون على تصوير المسلمين على أنهم كفار مثلما كانوا يطلقون عليهم في القرون الوسطى ، فلا يوجد أي تعليق على هذا اللفظ سوى وضعه بين قوسين ؛ ليفهم التلميذ أن اللفظ منقول كما هو من مصدر ما ؛ أي : أنه دون محاولة من مؤلف الكتاب المدرسي لتصحيح هذا المفهوم الخاطئ عن المسلمين ؛ كذلك أغفلت المناهج الدراسية الغربية التنديد بوحشية الصليبيين ، وعدم تسامحهم مع سكان بيت المقدس ، حين انتزعوها من أيدي المسلمين عام ( 1099 م ) ، بينما التاريخ العالمي والموسوعات العلمية الكبرى اعترفت بأن الصليبيين ذبحوا أكثر من 70 ألف من المدنيين ؛ من أهالي القدس دون تمييز بين النساء والأطفال والشيوخ ، أو بين مسلمين ويهود ومسيحيين ، كذلك لزمت المناهج الدراسية الغربية الصمت التام ، أو الإغفال التام لتسامح المسلمين ، حين استعاد المسلمون القدس عام ( 1187 م ) على يد القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي ، الذي أصدر العفو العام على كل الأهالي - المسيحيين الغربيين - وهذا إغفال متعمد ، لإخفاء الحقائق التاريخية ، التي سجلها التاريخ ، وغني عن القول أن الدافع وراء هذا الإغفال هو تشويه صورة المسلمين في ذهن التلاميذ الغربيين ، والإصرار على عدم تصحيح المفهوم الخاطئ الذي ترسب في عقول التلاميذ ، وما زال عالقا بها حتى اليوم ، ولعل أكثر الأمثلة دلالة على ظاهرة الإغفال المتعمد هو إغفال المناهج الدارسية الغربية الاعتراف بفضل الفلاسفة والعلماء العرب المسلمين على النهضة الأوربية في القرن الخامس عشر الميلادي ، ونادرا ما تذكر المناهج الدارسية اعترافا بدين أوروبا تجاه علماء المسلمين ؛ من أمثال ابن رشد ، وابن المقفع ، والخوارزمي ، وابن سينا ، وابن النفيس ، والذين كانوا منذ القرن التاسع أساتذة ومعلمي أوروبا بأسرها . منهجية تصحيح صورة الإسلام في الغرب : يجب على المسلمين اليوم أن يحرصوا